عطايا الجن

هل فعلاً يعد الجن الإنس بالفوائد الكبيرة؟! وما الذي يدفع إنسي إلى الرغبة في دخول هذا العالم؟ بحثت في هذا الأمر على صعيد القراءات أو الحوار مع من تواصلوا مع عالم الجن وحكوا حكاياتهم، ولست هنا بصدد تأكيد هذه المعلومات أو نفيها، فقط أستعرضها للتعرف على أهم رغبات من يسعون إلى عالم الجن.

قضاء الحوائج: البعض يدخل عالم الجن طمعاً في قضاء حوائجه، كمن يسعون إلى جلب الحبيب أو المال، ويلجئون في ذلك إلى السحر، لكن أيضاً يوجد من المنطلقين من خلفية دينية إسلامية من يلجئون إلى الجن الصالح – من وجهة نظرهم – لقضاء بعض الحوائج، حيث يتم تسليط جن مؤمن على شخص لتغيير قناعاته أو التأثير عليه، لكن أليس ذلك شكل من أشكال السحر في النهاية؟!

اكتساب القدرات: يلجأ البعض إلى عالم الجن طمعاً في اكتساب قدرات خاصة، مثل التواصل مع الجن وسماعهم ورؤيتهم، أو فتح نوافذ الكشف فيعرف أسرار العباد، ويشعر بالتميز على من حوله في ذلك، أو قد يتعلق الأمر باكتساب قدرات في مجال معين مثل العلاج من بعض الأمراض العضوية أو النفسية أو الأذى الشيطاني، فهل هذه القدرات دائمة أم أنها مرتبطة برضا الجن عن الشخص؟

الحماية: فالبعض يريد جيشاً من الجن يحيط به، ويعمل بإذنه لحمايته من تسلط الشياطين، وقد لا يعجبه مستوى الحماية فيتمنى له كان معه ما هو أقوى، وربما يطلب ذلك صراحة، ولا بأس أن يتحرك هذا الجيش لغضبه من إنسي فيؤذونه، هكذا يطمع البعض في مدد الجن.

رحلات روحية: يأخذ الجن الشخص في رحلات وجولات يرى بها ممالك السماء أو أعماق البحار، كما يتحدث البعض عن رحلات داخل النفس تعرف الشخص بنفسه منذ أن كان في رحم أمه، فهل هذه الرحلات حقيقية فعلاً أم مجرد تلاعب بالإنسان في عالم الخيال؟!

عرض المناصب: بعض من قطعوا شوطاً واستجابة مع الجن يتحدثون عن مناصب تعرض عليهم في عالم الجن، فيقبلون هذه المناصب، فهل أصبح هؤلاء موظفين عند الجن أم في أي سياق يفهم هذا الأمر؟ هذا إن استبعدنا عنصر الوهم والتخييل.

عرض الثراء: حتى يتحدث البعض عن ثرائه وممتلكاته في عالم الجن، فالجن يجعل له جنات ويجعل له قصوراً، ولكن في عالمهم هم، وبذلك تتشكل تدريجياً للشخص حياة موازية في عالم آخر. والبعض يتحدث عن طلب المال في عالم البشر، فيأتي بورقة ويكتب عليها المبلغ الذي يريد متوجهاً إلى الجن؟ لا أدري إن أفلحت الفكرة!!

الاستمتاع الدنيوي: من خلال صحبة من الجن تحيط بالشخص، كما يتحدث البعض عن زواجه من عالم الجن، حتى قالت لي إحداهن بفخر ذات يوم، “أنا زوجي الشيطان”.

هذه أبرز الأمور التي رصدتها من خلال القراءات والحوارات، محاولاً التعرف على أسباب فرار البعض إلى عالم الجن، وأياً كانت تفصيلات كل نقطة من النقاط السابقة، ومدى الوهم والخيال والحقيقة في كل منها؛ فإن الخلاصة التي لمستها أن الإنسان قد يسلم نفسه بنفسه لمن لا يرقب فيه إلاً ولا ذمة، وقد يسلم نفسه حرفياً للجن وهو أعمى لمجرد أن شيخاً يرى الطريق ويخبره بما يراه، وماذا عليه لو سلك طريق الله وحده، وسأله وحده بما يصلحه ولا يطغيه، وبما يتحمله ولا يشق عليه؟! وليخش أن يكون ممن قال الله فيه: “يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ۚ لَبِئْسَ الْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ” (الحج: 13)

وائل عادل

8-1-2026

جميع الحلقات السابقة

أضف تعليق