وَيَجِــفُّ قَـلْبِـي مِثْلَـمَا جَـفَّ السَّحَــابْ
لَا قَطْـرَ يُحْيِي، لَا ظَلِيـلَ، بَـلِ السَّـــرَابْ
غَـاضَ اشْتِيَاقِـي غَـارَ حَـالِـي بَـعْدَمَـا
غَرَبَتْ شُمُوسُ القُرْبِ، أَشْرَقَ الاحْتِجَابْ
فَالـقُـــرْبُ يَتْـبَعُــــهُ بُـعَــــادٌ قَــاتِــــلٌ
بِيِــــدٌ تَشَكَّــــلُ، ثُـــمَّ تِيـــهٌ وَاضْطِـــرَابْ
أَسْـــوَارُ تَنْبُـتُ بِالْحِصَــارِ تُـحِيطُنِــي
سِجْني يَضِيقُ، وَظُلْمَتي صَارَتْ خِضَابْ
نَفْسِـي تُـنَادِي القَلْـبَ أَيْنَـكَ؟ قُـــمْ أَفِــقْ
وَكَـأَنَّ قَلْبِـي قَـدْ نُـزِعْ، مَـا مِـنْ جَــــوَابْ
دُنْيَــايَ تُـزْهِــرُ وَالـرَّغَـائِـبُ خَيْطُــهَا
بَيْـــتٌ مِــنَ الْأَوْهَــامِ يُنْسَـــجُ بِالْعَــــذَابْ
أَرْضِي تَشَقَّقُ، خُطْوَتِي غَوْصٌ سَحِيقْ
فِـي هُـــوَّةِ الْبُـعْـــدِ، فَـعَــــزَّ الْاقْتِــــرَابْ
وَشِـــرَاعُ ذِكْــري مَـزَّقَتْـــهُ يَــدُ الْجَفَـا
يَبِـسَ الدُّعَـــاءُ فَجَمَّــدَ الْبَحْـــرَ الْعُبـــابْ
فَبِــرَحْمَـــةٍ مِــنْ ذِي الْجَــلَالِ تَلَبَّــدَتْ
فَوْقــي السَّمَــاءُ بِكُـــلِّ أَنْــوَارِ الإِيَــــابْ
فـي قَفْــرِ نَفْســي أَمْطَــرَتْ رَحَمَاتُـــهُ
فَبُعِثْـتُ فِـي أَرْضِ السَّكِينَــةِ، لَا حِسَــابْ
وَحُشِرْتُ فَوْقَ بِسَـاطِ لُطْـفٍ قَدْ جَـرَى
بِالْقَلْــبِ نَحْـــوَ حَبِيبِــهِ، مَـا مِــنْ عِتَـــابْ
فَـــإِذا لِسَــانــي ذَاكِــــــرٌ فـي خِـفَّــــةٍ
وَِالْقَلْــبُ كَالطُّـــوُرِ الْمُـــدَكِّ بِلَا حِجَـــابْ
فَشَهِــــدْتُ تَسْبِيحـــاً لَـــهُ فِـي مُلْكِــــهِ
فَكَــأَنَّ كَـوْنِــي مَـــا رَأَى يَوْمــاً مُصَــابْ

أضف تعليق