الإصابات الروحية والارتقاء الروحي

يسير العباد في طريقهم إلى الله. فمنهم مقتصد في سيره، ومنهم سابق إلى الخيرات والطاعات بفضل الله، ومنهم ظالم لنفسه. فكلٌ يسير إلى لقاء ربه في طريق لا التفاف فيه ولا توقف. هذه الرحلة التي تنتهي بالعباد إلى لقاء الرحمن ليوفيهم حسابهم وأعمالهم ليست إلا محطات من الابتلاءات. بعضها بالنعم وإجابتها الشكر، وبعضها بالمحن وإجابتها الصبر. وكل محطة يمر بها العبد يعقبها صعود درجات وارتقاء مقامات، أو نزول طبقات وهبوط مراتب. فبلاء الإصابة الروحية ليس إلا جسراً، إما ينتهي بالمصاب إلى الدرجات العلى أو الدركات السفلى. فلا يكن انشغالك بتفاصيل الإصابة وإنما بطريقة تعاملك مع البلاء، وما يؤول إليه فعلك من ارتقاء أو سقوط.

لا تكن ممن يتعلق قلبه بمحطة واحدة غافلاً عن عموم الرحلة، ليكن سعيك إلى الشفاء من الإصابة الروحية بقلب متعلق بكل الرحلة، راجياً القرب من المولى تبارك وتعالى، ساعياً إلى مغادرة المحطة إلى الدرجات العليا التالية لها. ومما يساعدك على بلوغ ذلك:

أولاً: لا تنقطع عن هذه الأفعال بعد حدوث الشفاء. فأنت تمارسها تقرباً إلى الله وليس فقط طلباً للشفاء. فلا تكن ممن قال الله فيهم ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُۥ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾.

ثانياً: اجعل ذكرك وصلواتك وقراءاتك للقرآن قربى إلى الله أولاً، ثم إبعاداً للشياطين ثانياً. فيكون همك الأول ألا تكون من الغافلين.

ثالثاً: اجعل عداوتك للشيطان التزاماً بأمره ﴿فاتخذوه عدواً﴾، وليس فقط لأنك مصاب.

رابعاً: اجعل كراهيتك للشيطان لوقوفه معانداً ومخاطباً لحبيبك الله بما لا يليق، وليس فقط لاعتدائه عليك.

خامساً: افعل كل ما تقتضيه العداوة من الدعاء على الشياطين، وقطع الطريق عليها بتحذير الناس منها، وإرشاد العباد إلى طرق التخلص من فخاخها.

سادساً: اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه.

أضف تعليق