يمكن القول أن تعلم كيفية التشافي من الأذى الروحاني كان هو العنوان الأساسي للمرحلة، ويشمل ذلك الكشف إن كانت هناك إصابة شيطانية أم لا، والتحصين، والعلاج. وسأفصل هنا ما خلصت إليه في هذا الأمر.
توجد بالفعل إصابات شيطانية يمكن أن نسميها روحية، كما توجد إصابات نفسية وعضوية، وهذا المجال الروحي جدير بالاهتمام، وإنكاره لا يعني عدم وجوده، وهذا الإنكار لا يخطو بنا أية خطوة للأمام على طريق فهم الإنسان واحتياجاته والعوامل المؤثرة عليه والمساحات التي يؤثر فيها، سواء بوعي أو بغير وعي، والحذر من مشاكل المجال واختلاطه بالشعوذة والدجل لا يحل المشكلة، خاصة في عصر أصبح فيه كل شيء متاح بسهولة للتعلم، وقد فصلت في ذلك في سلسلة تصدعات في عالم الغيب.
وقد خلصت إلى أن هذا المجال يحتاج مجهوداً كبيراً لتطويره وتنقيته من الشوائب والتصورات المتوارثة، وأن يخضع للغة تجريبية على الأقل في نتائجه، بحصر نوعية الشكاوى، وتشخيصات المعالجين، ونسبة من يتعافون ومن لا يكتمل تعافيهم أو يمتنع تماماً، والكثير من التفاصيل على طريق إنضاج هذا المجال، إنه باختصار مجال يتطلب بنية تحتية خادمة له، وأن تُنشر فيه بحوث قائمة على إحصاءات دقيقة، مما يساهم في تطويره وتزويده بأدوات انتقاله من العمل الفردي إلى عمل جماعي تتعاون فيه الكثير من التخصصات.
وقد قمنا في الرحلة بمجهود لا بأس به كنواة في هذا الصدد، وقد يسر الله لنا معلماً يتقبل الإشارة للأخطاء ومناقشتها، سواء على مستوى الكشف أو المفاهيم المتعلقة بالمجال، مما ساهم بشكل كبير في التأسيس للغة ومفاهيم جديدة في مجال العلاج الروحاني، آمل أن تتطور وأن يستمر تصحيح المفاهيم والإدراكات الخاطئة حول هذا المجال المتصل بحياة كل فرد.
وعلى المستوى العملي كان من ثمار هذه المحطة إعداد مجموعة من المعالجين، وانطلاق أكثر من مشروع علاجي، ومثل هذه المشاريع ضروري على طريق إيجاد مشاريع موثوق في صدق وكفاءة من يعملون بها، وبعدها عن الشعوذة والتلاعب بآلام الناس، مثل مشروع rawh.care الذي يعتبر أحد المشاريع العلاجية التي تبلورت في هذه المحطة، كمحاولة لإيجاد جسر بين المجال الروحي والنفسي، نظراً لاتصالهما ببعض وتأثير كل منهما على الآخر، فهو مشروع يهتم بدعم الجانب الروحي والنفسي لدى المصاب على السواء، كخطوة للموازنة بين الدعم الروحي والنفسي، وطي صفحة الخصومة بينهما، وفتح صفحة التكامل والاحتياج.
كما كان من ثمرات هذه المحطة منذ بدايتها وجود أول منصة الكترونية للعلاج، قائمة في بنيتها على خدمة ما يحتاجه المعالج وفق منهج معين للعلاج، مثل رفع صورة للمصاب، واختيار الشكاوى، وتقارير تبين مستوى التقدم والتأخر بعد العلاج، ويعد هذا هو العمل الأول من نوعه، الذي يساعد على المدى القريب في الوصول لإحصائيات صادقة حول المجال، ووضع اليد على نقاط القوة والضعف فيه.
كانت هذه من الثمار الإيجابية في محطة عالم الجن، ومن المكتسبات الصلبة على الطريق، التي نهديها لمن يأتي من بعدنا، وكأننا في الطريق أشبه بمن غرس شجرة، ثم استأنف السير، لعلها تظل من يأتي بعده، وقد تعلمت أن أغرس في كل مرحلة شجرة، المهم ألا أعكف على عبادتها وأتجاوزها.
وائل عادل
06/12/2024
جميع حلقات السلسلة
- ما بعد التصدعات
- محبوس في عالم الجن
- مشروع العلاج والبنية التحتية
- التحصين.. بناء قلعة أم فرار إلى الله؟!
- الكشف.. 3 في 1
- كشفي لا يخطيء
- بين الشيخ والمدرب
- انتقادات على الطريق
- تصميم الطريق
- بين الارتقاء الروحاني والإيماني
- أمصال على الطريق
- منهج التعلم
- أوارد أم فوانيس سحرية؟!
- الصحبة الناضجة
- نحو موسوعة الروحانيات
- لا تقصص رؤياك
- الشيخ المختطَف
- على من تَنَزَّل الشياطين
- !علم لدني أم علوم روحانية؟
- حرب الشيطان بين القوة الصلبة والناعمة
- مجربات بلا تجارب
- المعلم بين مصدر التوجيه ومصدر المعلومة
- الارتهان للشيخ
- مسبحة أم صنم؟
- التطبيع مع الجن
- إنه يفكر ويفكر
- التعامل مع الجن في القرآن
- لماذا فارقونا؟
- عطايا الجن


أضف تعليق