كنت قد كتبت قبل أربع سنوات عام 2020 سلسلة مقالات بعنوان “تصدعات في عالم الغيب”، تناولت فيها رحلتي لاستكشاف عالم الغيب، وكانت تتناول مقدمات الرحلة ووجهتها الأساسية، ولم تخل من انبهار كطبيعة الرحلات الجديدة.
لكنك بعد أن تعتاد المكان يتغير الأمر، فكما أنك تعترف بجماله؛ غير أنك تبدأ في إبصار عيوبه، والتحسينات التي يفضل أن تكون فيه. لذلك بعد مرور أربع سنوات أجد لزاماً علي أن أكتب بعض الأمور التفصيلية التي ستهم كل من يريد خوض مثل هذه الرحلة، أو من هو بالفعل فيها، وهي كتابة من انتقل من مرحلة الانبهار إلى مرحلة التقييم.
هذه السلسلة كما في السلسلة الأولى تعبر عن تجربة صاحبها، فليس كل ما أكتبه متفق عليه بين من خاضوا مثل هذه التجارب، إنها في النهاية طريقة تفاعلي الشخصية أثناء الرحلة، وانطلاقاً من الحس النقدي الذي يصبغ شخصيتي، فعادتي في أي فكرة أو مشروع أو منزل أنزله، لا أغض الطرف عن سلبيات المكان، من السهل أن أُعجب بالإيجابيات، لكني أدرك أن مصارع الرجال والأفكار والمناهج والمشاريع؛ تأتي بسبب غض النظر عن السلبيات، فالنار تبدأ من مستصغر الشرر، والطريق إلى الشيطان يبدأ بخطوة كان علينا ألا نتبعها، خطوة واحدة قد تفصلنا بين طريق الله وطريق الشيطان، خطوة واحدة قد تجعل من العابد مشركاً بينما هو متعلق بأستار الكعبة.
ولا يعني كون هذه السلسلة من وحي التجربة أنني عشت كل ما سأقوله من أمور يجب الانتباه إليها، أو أنني أشير ضمناً أنه كان في الرحلة، فقد أكون عشت عكسه لكنه كان ملهماً، مثلاً سأدعو للانتباه من أوراد مخالفة للشرع، رغم أن الأوراد التي كنت أرددها لم تكن مخالفة للشرع، أو سأدعو إلى عدم وضع قداسة للشيخ أو المعلم رغم أن في رحلتي لم يكن التقديس مطروحاً أو مطلوباً قط. وربما كان من تيسير الله أن خضت تجربة فريدة من نوعها وإلا كنت غادرتها من أول يوم.
لذلك أكتب هذه السلسلة ممتناً إلى الله سبحانه وتعالى الذي يسر لي خوض هذه الرحلة وهيأ أسبابها لتتم بالكيفية التي كانت، كما أنني ممتن لتلك الصحبة الرائعة التي كنت معها على مدار سنوات، وإلى المعلم والأستاذ الذي أعطى من جهده ووقته وعلمه ولم يبخل بشيء، ولولاه لما كانت سلسلة التصدعات، أو ما بعد التصدعات.
وأخيراُ.. أكتب هذه السلسلة “ما بعد التصدعات” لمن في هذا الطريق أو يفكرون في خوضه، مؤكداً أن لهذا الطريق فوائد عظيمة، وهي تزيد المرء إيماناً بالله، وعلى المستوى الشخصي فقد أعانني هذا الطريق كثيراً على العودة إلى الله، لكن ثغراته أيضاً تتطلب يقظة وانتباهاً، خاصة إن كنا نحوم على أبواب معاقل الشياطين، فإنها لن تنظر إلينا مكتوفة الأيدي، وستأتي ضربتها من حيث لا نحتسب.
أكتب هذه السلسلة بعد هذا النفير إلى الغيب عبر أربعة سنوات، أرجع إلى قومي لأنذرهم لعلهم يحذرون.
وائل عادل
04/12/2024
جميع حلقات السلسلة
- ما بعد التصدعات
- محبوس في عالم الجن
- مشروع العلاج والبنية التحتية
- التحصين.. بناء قلعة أم فرار إلى الله؟!
- الكشف.. 3 في 1
- كشفي لا يخطيء
- بين الشيخ والمدرب
- انتقادات على الطريق
- تصميم الطريق
- بين الارتقاء الروحاني والإيماني
- أمصال على الطريق
- منهج التعلم
- أوارد أم فوانيس سحرية؟!
- الصحبة الناضجة
- نحو موسوعة الروحانيات
- لا تقصص رؤياك
- الشيخ المختطَف
- على من تَنَزَّل الشياطين
- !علم لدني أم علوم روحانية؟
- حرب الشيطان بين القوة الصلبة والناعمة
- مجربات بلا تجارب
- المعلم بين مصدر التوجيه ومصدر المعلومة
- الارتهان للشيخ
- مسبحة أم صنم؟
- التطبيع مع الجن
- إنه يفكر ويفكر
- التعامل مع الجن في القرآن
- لماذا فارقونا؟
- عطايا الجن


أضف تعليق