لا يزال المرء يتقلب في المشاعر والأحوال، وقوة الإيمان وفترته، والانتصار على النفس والسقوط صريعاً بين يديها، والانتصار على الشيطان في معارك وتجرع مرارة الهزيمة في معارك أخرى، وهذا هو حال العبد حتى يلقى الله على خير حالٍ برحمته وكرمه وواسع عطائه. فأرجو الله تعالى أن يبارك في خاني ودرري، فتتسع أركانه، ويعلو مبناه، وتزيد بضاعته، لتصل إلى كل طالب زلفى، فيتزين بها للقاء المولى عز وجل.
والطريق إلى القربي محطات ودرجات، من عبرها لم يبق له طريق ولا محطات ليراها، ومن كان فيها ويخوض غمارها فهو غارق في تفاصيلها ورسومها. ومن ثم رجوت بهذا الكتاب صحبتكم في طريق تشعبت تفاصيلها، وكثرت مخارجها. فمن لازم المسافرين لزم الطريق، ومن صحب الواصلين وصل.
والطريق إلى الله شرعاً في عمومها واحدة، أما معانيها فبحر لا ينفد، وطيف تذوقها لا نهاية له، والشعور بها لا سقف له، لذا فأذواق السالكين لهم لا لغيرهم، وهي غير ملزمة إلا لأنفسهم. فذوقي للزهد ليس كذوق غيري، وحالي في الحب ليس كحال غيري، ومن ثم فالذوق لا يحاكم ولا يقلد، وإنما يسترشد بالمعاني الواردة فيه. فإن وجدت فيما قرأت إرشاداً فلله الحمد وحده أن ساق قلبك إليه، ودلك عليه، وأسمعك مع من أسمع من الصالحين من عباده.
وأخيراً أسأل الله الرحمة والمغفرة إن كان في هذا الكتاب حرف واحد فيه تقول عليه تبارك وجل في علاه، أو إخلال بتنزيهه، سبحانه وتعالى عما نقول ونكتب ونتصور ونصف، أو خروج عن الشريعة المحمدية صلوات الله وسلامه على خير رسله. فمن وجد شيئاً من هذا فليستغفر الله لي، ومن لم يجد من هذا شيئاً فليحمد الله على فضله ونعمته التي أجراها إليه، ومن وجد فيه فائدته وبغيته وطريقه فليدع الله لي في الدنيا، وليطلبني في ساحة الحساب لعله يفرج كربتي، ويدلني، ويشفع لي عند الله.

أضف تعليق