هو الله

بعد أن يمر الزائر لمدينة الغيب بمَعلم الثلاثة هواتف الخلوية، يجد على بعد أمتار قليلة المَعلم الثاني، فهناك منحوتة ضخمة، عبارة عن مسبحة وعمامة، كُتبت تحتها مقولة الشيخ بدر الخالدة، “أعظم كرامة أن تلزم الاستقامة”، وبجوار هذه المنحوتة الضخمة يوجد صندوق زجاجي يحتوي على مسبحة وعمامة الشيخ، وبجوارهما بطاقة تعريفية:

الكنية: الشيخ بدر الجيلاني

البلد: مكة المكرمة

الميلاد: 6 يناير 1965 –  الوفاة: 3 يوليو 2040.

وفي هذا التاريخ الأخير بدأ التغيير الحقيقي في حياة الثلاثي، سهيل وجَسور وصخر، فهو اليوم الذي أصيبوا فيه بخيبة أمل كبيرة، فور أن جاءهم خبر وفاة الشيخ بدر، فقد شعروا وكأنهم كانوا في حلم ثم أفاقوا منه سريعاً، تجمدت عقولهم لا تدري ماذا تفعل، فهم لم يفقدوا الشيخ فقط، بل فقدوا الخيط الوحيد لمعرفة أسرار موضوع العلاج من الأذى الشيطاني بهذه الكفاءة التي يتعامل معها الشيخ، لطالما سمعوا عن العلاج بقراءة القرآن والرقية الشرعية على المصاب، أما العلاج عن بعد دون رؤية المصاب حتى؛ فهو أمر لم يسمعوا به من قبل.

كان صخر أسرعهم استعادة لتوازنه، بحكم طبيعته في تغليب العقل على العاطفة، فهوى على جدار الصمت قائلاً: لا بأس، لنعتبرها تجربة لم تكتمل، بالتأكيد لن نتوقف عندها.

قال سهيل بأسى: بل تجربة لم تبدأ أصلاً.

قال صخر: فليكن، ماذا جرى لكما؟! لم نكن يوماً من الأيام أسرى تجاربنا، لقد اعتدنا أن نخوض تجارب وننهيها، لسنا أسرى أفكارنا أو مشاريعنا، نحن متمردون حتى على ما نقوم به.

جَسور بصوت حزين وقد بدأ يستعيد وعيه: نعم عادة ما كنا ننهي تجاربنا في الوقت الذي نريد، لكن هذه المرة أنهت التجربة نفسها بنفسها، وهو ما لم نتوقعه أبداً، لا أدري لماذا أشعر بانقباض شديد.

صفق صخر في محاولة لإفاقة صَديقيْه وقال: سيزول الانقباض في بيت الله، هيا لنحزم حقائبنا ونذهب لأداء العمرة، ثم نسافر مباشرة، من يدري ربما كان الغرض من كل هذه الرحلة هو زيارة بيت الله، وليس بيت الشيخ.

  أخذوا يرتبون حقائبهم، ونزع جَسور بأسى اللوح الورقي الذي كتبوا عليه أسئلتهم على السبورة، كان ينظر إليه متأثراً، أفلتت من عينه دمعة حاول الإمساك بها مراراً، لكن حتى إمساك الدمعة فشل فيه، فابتل اللوح الورقي بينما هو يقرأ الأسئلة التي كتبوها.

ربت سهيل على  كتفه وقال: لا تحزن، لعلنا نجتمع في مهمة أخرى قريباً، ثم أشاح بوجهه بعيداً قبل أن ينفجر هو الآخر بالبكاء.

لم يدروا ما سر هذا الانفعال الشديد، أهو فقدان الشيخ؟ أم فقدان المغامرة؟ أم الشعور بالفشل؟ ثمة شيء غريب يحدث على عكس العادة.

وبينما هم يستعدون للخروج رن هاتف سهيل، إنه رقم الشيخ بدر مجدداً، أجاب سهيل الهاتف، ولكن شتان بين هذه المرة والمرة السابقة، هنا عيون ذابلة وهناك كانت عيون لامعة، هنا صوت نُزعت منه الحياة، وهناك صوت كان مفعماً بالحيوية الحماس.

أجاب سهيل الهاتف: وعليكم السلام، نعم أنا سهيل.

أنصَتَ لثوان، ثم قال وقد كست وجهه الدهشة: معقول؟ هل طلب الشيخ ذلك؟ رحم الله الشيخ، بالتأكيد سنكون هناك، حسناً سأرسل لك عنواننا.

أغلق سهيل الهاتف، ثم قال في دهشة: هذا الشيخ يُتحفنا حتى في موته.

صخر بلهفة: ماذا جرى؟

سهيل: نفس الشخص الذي أبلغني خبر الوفاة يقول أن الشيخ قبل وفاته بالأمس أخبره عن موعدنا معه غداً، وأنه لن يخلف وعده، ودعانا لحضور الجنازة، ليتم اللقاء، ويجيب على بعض من أسئلتنا.

جَسور: من الذي يجيب؟ هذا الشخص؟

سهيل: لا.. الشيخ هو من سيجيب بحسب كلام المتصل.

جَسور: ما هذا الكلام؟ وكيف سيجيب وهو ميت؟!

صخر مندهشاً: إذن سيبهرنا الشيخ من جديد بكراماته.

ثم أكمل: هل معنى ذلك أن الشيخ سيُدفن غداً وليس اليوم؟

سهيل: نعم، إنه موعد لقائنا، 5 يوليو.

صخر: أمر غريب، أليس إكرام الميت دفنه؟ لقد توفي بالأمس وسيُدفن غداً، لماذا كل هذا الانتظار؟!

سهيل: نسيت أن أخبركم أن الشيخ أيضاً كريم بعد موته.

جَسور متعجباُ: كيف؟

سهيل: هناك سيارة ستأتينا غداً في الساعة 11ص، لتُقِلنا للمشاركة في الجنازة.

بدأت الحيوية تدب من جديد في وجوه الثلاثي، ألهذه الدرجة اهتم الشيخ بهم؟!

قرروا أن يطووا هذه الليلة سريعاً، فهم متشوقون لما سيحدث غداً، وضع كل رأسه على وسادته، الجميع يفكر في سؤال واحد، تُرى ما الذي سيجيب عليه الشيخ وهو ميت؟! وكيف سيجيب؟! معقول؟! لم تنته الحكاية بعد؟!

تذكر صخر أمراً قبل نومه، قال لهم مازحاً وهو مستلق على ظهره في الفراش ينظر إلى سقف الغرفة: ألم أقل لكم فلتأتوني بالشيخ حياً أو ميتاً؟! ها نحن سنلتقيه ميتاً.

 لم يتمكن الثلاثي من الفوز بنوم عميق، فعقولهم تأبى السكون، والصباح يتلكؤ في القدوم، كانت ليلة طويلة، وفي الصباح حزموا حقائبهم ليسافروا بعد أن يشهدوا الجنازة، ثم انتظروا السائق في ردهة الفندق.

  جاءت السيارة في الموعد، الساعة 11 تماماً، كانت ملامج السائق تدل على أنه من إحدى دول جنوب شرق آسيا، لكنه يتحدث اللغة العربية بطلاقة، ربما كان من مواليد مكة.

ركب الثلاثي السيارة وانطلقوا إلى الجنازة، بعد حوالي 5 دقائق سأل صخر السائق عن الوقت المتبقي للوصول.

أجاب السائق: المكان قريب، سيستغرق الطريق أقل من 10 دقائق إن شاء الله.

بعد مرور 5 دقائق توقفت حركة المرور تماماً، فهناك حواجز مرورية هي السبب في إيقاف الحركة، كل السيارات تغير مسارها عبر شوارع جانبية.

قال السائق: نحن مضطرون لترك السيارة في شارع جانبي وإكمال الطريق سيراً على الأقدام.

جَسور: هذا بالفعل أفضل، هلا أعطيتنا رقمك حتى نتواصل معك بعد الجنازة؟

السائق مُرَحباً: بكل سرور، وسأكون في انتظاركم في نفس المكان الذي سأترككم فيه.

بالفعل انعطفوا يميناً إلى أقرب شارع جانبي، ونزل الثلاثي من السيارة، وما إن خرجوا من الشارع الجانبي إلى الرئيسي؛ حتى وجدوا مجموعات من البشر جاءت سيراً على الأقدام، نظروا إلى الشوارع الجانبية فإذا بالمئات يخرجون منها كأنه يوم البعث، الأعداد تتزايد بشكل كبير، وملامح الناس تعكس تنوع الجنسيات، عرب وأفارقة وأسيويون وأوربيون، رجال ونساء من مختلف الأعمار، حتى الأطفال جاءوا لوداع الشيخ، تساءل الثلاثي.. هل كان الشيخ مشهوراً إلى هذه الدرجة؟!

ارتفعت معنويات الثلاثي من جديد، واضح أن هناك حدث عظيم في هذا المكان، بدأت السعادة تغمرهم، فالأجواء لا توصف،  قلوب الآلاف من محبي الشيخ بدر تجتمع في مكان واحد، وها هو الحب يغمر الطرقات.

 انصهر الثلاثي وسط الجموع وكأنهم ألقوا بأنفسهم في حضن موجة بالغة الارتفاع، كان الجميع في سعيه يدعو للشيخ بالرحمة، وبينما هم يسيرون وسط الجموع إذا بمجموعات تهرول على الجانب الأيسر من الجنازة، مجموعات تبدو منظمة، تحمل رايات كبيرة بيضاء، مكتوب على كل راية اسماً باللون الأسود، وهناك سلسلة من الحبال تربط عصا كل راية بالتي تسبقها، وكأن كل راية تسلم للراية التي تليها، مرت الراية الأولى لترفرف بجوارهم، كان عليها اسم عبد القادر الجيلاني، ثم كانت التي تليها تحمل اسم أبي سعيد المبارك المخزومي، ثم راية علي الهكاري، ثم أبي فرج الطرسوسي، ثم كانت راية عبد الواحد التميمي، ثم تلتها راية أبي بكر الشبلي، نظر الثلاثي إلى الخلف فإذا بالمزيد من الرايات المهرولة قادمة، فجاءت راية الجنيد البغدادي، ثم السري السقطي، ثم ظهرت راية معروف الكرخي، ثم علي الرضا، لم تنته الرايات بعد، إنه موكب يتوالى من الرايات، التي تستعرض مسيرة 600 عام، ها هي راية موسى الكاظم، ثم جعفر الصادق، ثم محمد الباقر، بدأ حجم الرايات يكبر، فهذه راية علي زين العابدين، تليها راية الحسين، ثم راية علي بن أبي طالب.

         لم تكن مجرد رايات، يكاد السائر في الجنازة يجزم أنها أرواح هؤلاء الصالحين جاءت لاستقبال الشيخ بدر، لترافقه إلى لقاء الله، وتوصله إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر.

وحين لمح الثلاثي راية علي بن أبي طالب؛ كادت قلوبهم تنخلع من مكانها، فهم يتوقعون من سيكون صاحب الراية التالية والأخيرة.

انتهى موكب الرايات البيضاء، لتظهر راية خضراء عملاقة، فور أن رآها الثلاثي هطلت دموعهم، كان مكتوب عليها بخط أبيض به ُصفرة، مُشع وكأنه نور، محمد رسول الله، وحين اقتربت منهم مرفرفة مسهم بردها، صاح سهيل وهو يشير إليها وكأنه ينادي على الرسول، يا حبيبي يا رسول الله، تأثر صخر وجسَور من صيحة سهيل، وإذا بهم يرددون الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، ثم علت أصواتهم بشكل هستيري بعد أن انضم إليهم سهيل، نسوا كل شيء حولهم وأخذوا يرددون بصوت عال، الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، وهم يهرولون خلف الراية وكأنما يريدون اللحاق بالنبي عليه الصلاة والسلام. 

تجاوزت الرايات الثلاثي بعد أن قطعت المسافات سريعاً في المسار المخصص لها، وما إن توقف الثلاثي عن الهرولة، تظروا عن يمينهم، فإذا بمجموعات على يمين الجنازة، ترفع كل مجموعة لوحة عليها اسم من أسماء الله الحسنى، الرحمن.. الرحيم.. الملك.. القدوس.. وهكذا.

وكلما وقعت أعين الثلاثي على اسم من الأسماء اقشعرت جلودهم، لا يدرون أهذا بسبب الأسماء الحسنى أم النور الذي يُشع من حملتها، حضور مكثف لأسماء الله يمنح المسيرة سكينة ووقاراً، ويزيدها نوراً، عشرات الأسماء الحسنى، تسعة وتسعون اسماً أو يزيد، موكب ضخم يكاد لا يُرى آخره.

كانت عيونهم تتابع الأسماء في سكينة، أما قلوبهم فلم تعد بين ضلوعهم، كانت تحلق فوق الرايات، ما أروع أن تشعر أنك محاط بأسماء الله الحسنى، وفور أن وقعت عين سهيل على اسم النور وجد خفقاناً في قلبه، وإذا به يردد يا نور.. يا نور.. يا نور.

أما جَسور فقد حدث له نفس الشيء فور أن وقعت عينه على اسم البديع، فأخذ يردده، أما اسم الكريم فكان من نصيب صخر، فقد لامس قلبه، ووجد نفسه لا إرادياً يردده.

وعندما انتهى موكب الأسماء الحسنى؛ إذا بصوت مروحية قادم من الخلف، ظنوا للوهلة الأولى أنها جاءت لتصوير هذا المشهد العظيم، مرت المروحية من فوق رؤوسهم ثم تقدمت مسيرة الجنازة، وفجأة تدلت منها راية بيضاء عريضة عملاقة، مكتوب عليها بالخط الأسود “هو الله”، وكأنها تختم موكب الأسماء الحسنى، أو وكأن موكب الأسماء كان يمهد لهذا المشهد العظيم.

ذاب قلبيّ سهيل وجَسور من مهابة المشهد، نظرا إلى الراية وهما يرددان: هو الله.. هو الله .. هو الله، وكأنهما درويشان مجذوبان.

أما عقل الفيلسوف صخر فلم يتوقف عن البحث عن معنى لما يحدث، فقال في نفسه: عجباً لأمر الشيخ، لم يشأ حتى في جنازته أن يشرك بالله شيئاً، لم يُرد أن تلتفت القلوب إليه من دون الله، لقد نسيتُ الشيخ تماماً وظل قلبي وعقلي معلقيْن بتلك المشاهد التي تأخذ الألباب، لقد أبى الشيخ إلا أن يغيب عن المشهد تماماً فيكون الحضور فقط لله ورسوله، الآن لا أحد ينتبه للنعش المحمول عليه الشيخ، الأبصار كلها نحو السماء.. هو الله.

توقفت المسيرة، ولم يتمكن الثلاثي من تقدم الصفوف والوصول إلى النعش، فقط وقفوا وسط الحشود يدعون للشيخ حتى انتهى دفنه.

وفي طريق عودتهم إلى السيارة تناقشوا حول ما رأوه والمشاعر التي فاضت في هذه الجنازة المهيبة.

سأل جَسور في حيرة: كانت الجنازة مذهلة ومؤثرة، لكن أين الأسئلة التي قال المتصل بك يا سهيل أن الشيخ سيجيبها اليوم؟! ها نحن عائدون مجدداً إلى بلادنا دون أن نعثر على أية إجابة.

قال صخر: أتوقع أن الشيخ بالفعل أعطى إشارات للإجابة على سؤال أساسي، سؤال من هو الشيخ وكيف وصل إلى ما هو عليه، كل ما علينا هو تجميع تلك الإشارات المتناثرة حتى نحصل على إجابة متماسكة.

قال سهيل: إذن ليذكر كل منا إشارة لفتت انتباهه.

قال جسور: أسماء الله الحسنى.

قال سهيل: الصلاة على النبي.

قال صخر: أتوقع أن للشيخ علاقة بالشيخ عبد القادر الجيلاني، فلعله من سلالة تلك السلسلة التي رأيناها تنتهي عند رسول الله، وكأن كل حلقة في السلسلة تسلم للأخرى حتى تصل إلى الشيخ.

قال جَسور: كان أيضاً من اللافت للانتباه .. هو الله.

أكمل جَسور: لقد حدث أيضاً شيء غريب، فقد خفق قلبي بقوة مع اسم الله البديع فور أن رأيته.

قل سهيل متعجباً: وأنا حدث معي نفس الشيء ولكن مع اسم الله النور.

قال صخر: إذن نضيف هذه أيضاً إلى الإشارات، لأن نفس الشيء حدث معي عند رؤية اسم الله الكريم. ما الذي تشير إليه أسماء البديع النور الكريم؟!

وصل الثلاثي إلى السيارة، وكان السائق في انتظارهم، ما زالوا في حيرة، ما هو الرابط بين هذه الإشارات المتناثرة؟! وما هي الخطوة التالية؟! هل يسافرون؟!

بددَّ السائق حيرتهم قائلاً: نحن الآن على موعد في مكتب الشيخ، سنتجه إلى هناك الآن.

سأل جَسور متعجباً: بمن سنلتقي في مكتب الشيخ؟

أجاب السائق: لا علم لدي.

تحركت السيارة والفضول يكاد يقتل الجميع، بمن سنلتقي.. لقد مات الشيخ؟!

وصلوا إلى المكتب، كان الباب مفتوحاً، لكن لا يوجد أحد بالداخل، تعجبوا من بساطة المكتب وفخامة الجنازة، وجدوا غرفة مغلقة تفوح منها رائحة بخور، خمنوا أنها غرفة الشيخ، وعندما اقتربوا منها يريدون دخولها؛ إذا بهم يسمعون أصوات في الداخل، وكأنها مجموعة تذكر الله، لكنهم لا يستطيعون تمييز ما تقول.

انتظر الثلاثي حتى ينتهي الذكر في الداخل، طال الانتظار والذكر لا يتوقف داخل الغرفة، والصبر بدأ ينفد خارجها، طرق سهيل الباب، فسكت الصوت تماماً ولم يُجب أحد.

طرق سهيل الباب مرة أخرى وهو ينادي برفق: هل يمكن أن ندخل؟!

لكن لا يوجد جواب، تقدم جَسور إلى الأمام وأمسك بمقبض الباب ليفتحه، فتح الباب ببطء فإذا بالغرفة مظلمة، دخل الغرفة، ثم ضغط على مفتاح الإضاءة، فأضاءت الغرفة، دخل سهيل وصخر الغرفة من وراء جَسور، تعجب الثلاثة ونظر بعضهم إلى بعض.. لا يوجد أحد في الغرفة.

وائل عادل

أضف تعليق