رسالة إلى جبريل عليه السلام

السلام عليك يا جبريل.. سلام يليق بحامل الوحي من السماء إلى الأرض.. سلام ينبغي للشاهد على أعظم أحداث التاريخ!! على موكب النبوة من لدن آدم إلى محمد عليه السلام..

        لا أعرف كيف وصلتُ إليك.. أو ربما أنت من بدأ الوصال.. فذات يوم وجدتني أفكر فيك.. كان ذلك بعد أن أنهيت تلاوة القرآن، دعوت بما شاء الله، ثم دعوت للرسول الكريم الذي أتانا بالهدى وأوصل إلينا نور السماء. وبينما أنا أضع المصحف في مكانه المخصص.. إذا بي أقول.. ويحك.. كيف نسيته كل هذه السنوات.. كيف نسيت ذلك الملك الكريم الذي لولاه لما وصلنا الوحي، ولما كان هذا الكتاب؟!.. كيف نسيت جبريل عليه السلام؟!

وجدتني أمسك المصحف من جديد.. أتذكر أن اسمك ورد فيه، كما أتذكر لك أوصافاً جاءت فيه.. سامحني يا جبريل.. فتصوري عن الملائكة كان أقرب لماكينات تطيع الأوامر.. نحن لا نشكر الكوب حين نشرب فيه، ولا نشكر الورق المكتوب فيه القرآن.. سامحني.. ولا نشكر أيضاً حامل الوحي من السماء إلى الأرض.. من الله إلى النبي!!

بحثت عنك في المصحف فوجدت لك مكانة استثنائية، بل قد حذر الله من عداوتك.. وأخبر أنه يعادي من يعاديك، “قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ”(البقرة: 97)فما بالنا بمن يحبه؟! ألن ينال حب الله؟!

طوبى لك يا جبريل… كم يحبك الله!!.. فأنت الملَك الوحيد الذي تكرر اسمه بشكل صريح ثلاث مرات في القرآن، وكيف لا وأنت المقرب المؤتمن على الوحي!!

يا جبريل.. أنت الملك الوحيد الذي ذكر اسمه بعد الله مباشرة في ولاية النبي، (إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ (التحريم: 4)). فأنت في كفة والملائكة كلها في كفة.. والملائكة بعد ذلك ظهير..

يا جبريل أنت الملَك الوحيد الذي وصفه الله بعدة أوصاف.. حتى وقعتُ في حبك.. وكيف لا يُحَب حامل تلك الأوصاف.. خاصة إن كان الواصف هو الله، فلا مجاملة ولا محاباة، ولكن تقرير حقائق، وإعلان واقع.

وصفك الله بـ”الروح الأمين”، و” روح القدس”، لتجتمع الأمانة مع الطهارة والنقاء من العيوب.

ووصفك بـ “ذي القوة عند ذي العرش مكين”، فكيف بالقوي إن وصفك بالقوة، وما تلك المكانة التي استأثرك بها ذي العرش؟!! ولم يكتف الله بذلك بل أشاد في وصفك قائلاً “شديد القوى ذو مرة فاستوى”، فقد حباك مع القوة جمالاً في الخلقة وحسناً بالغاً في الهيئة!!

كذلك أنت لست مجرد موصل رسالة، بل أنت المعلم للنبي عليه السلام والأنبياء من قبله، فقال الله فيك.. “علمه شديد القوى”، وأكد النبي ذلك بالإشارة إلى دورك ما بين التوصية والتعليم، فقال فيك “أوصاني جبريل”، وقال “إنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم”، فجبريل هو الرسول والمعلم.

أحبك يا جبريل.. يا روح القدس الأمين المعلم القوي المطاع ذي المكانة صاحب الحسن… أحبك بحب الله وتشريفه لك..

ولكن الحب ليس ادعاء.. أصبحت كلما أقرأ القرآن، أو أمر بآية تُذكر فيها؛ أدعو لك أن يجازيك الله عنا خير الجزاء. جمعت الآيات التي ذكر فيها اسمك أو صفتك.. لأقرأها كلما تذكرتك وأردت وصالك..

يا جبريل الأمين.. أحياناً يأتيني فضول التعرف على المهام التي تقوم بها الآن بعد انقطاع الوحي.. هل تدعم الأولياء؟! هل تؤمن على الدعوات؟ هل تدعو لأهل الأرض كما يفعل حملة العرش الذين يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض؟! لا أعرف.. لكنني أعرف أننا على موعد.. وأتهيأ لاستقبالك.. حين تنزل إلى الأرض في وفد ملائكي في ليلة القدر.

        حيث تتوالى مواكب الأنوار في تلك الليلة، وتتنزل مع ملائكة السماء إلى الأرض، تنثرون الرحمات وترفعون الدعوات “تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر” (القدر: 4)

        سأنتظرك يا رسول الرحمن بتعطير بيتي، وأستعد بالوضوء والذكر المكثف.. وأنشد طيلة اليوم مع أحمد شوقي مرحباً بقدومك. ليسمعني أهل السماء والأرض..

جِبريلُ هَلِّل في السَماءِ وَكَبِّرِ

وَاِكتُب ثَوابَ المُحسِنينَ وَسَطِّرِ

سَل لِلفَقيرِ عَلى تَكَرُّمِهِ الغِنى

وَاِطلُب مَزيداً في الرَخاءِ لِموسِرِ

وَتَوَلَّ في الهَيجاءِ جُندَ مُحَمَّدٍ

وَاِقعُد بِهِم في ذَلِكَ المُستَمطَرِ

        أما هديتي لك فعجزت عن الوصول لشيء يليق بمقامك.. لكنني خصصت لك دعوة ترفعها الملائكة.. اللهم أعط جبريل ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب ملَك!!

وائل عادل

27-04-2022

أضف تعليق