لا تصدقني فور أن اقتنعت بوجود فاعل للعوالم الخفية في حياتنا بدأت بالحديث مع أصدقائي المقربين، خاصة أنه لم يتوقع أحدهم أنني سأتكلم في مثل هذه الموضوعات، فكان أغلبهم يصدق ما أقول لمعرفتهم الوطيدة بي. حتى أنهم كانوا يرددون نفس الجملة.. “لو لم تكن أنت من يحدثنا عن هذا الموضوع لما صدقناه أبداً”.
ونفس ما جرى لهم حدث معي، فلولا أن شخصاً مقرباً هو من تعرض لهذه الأمور وبدأ يحدثني عنها لما صدقت أبداً، أو فكرت في دراسة هذا الموضوع. ففكرة الاستماع إلى الفكرة من مصدر ثقة يلعب دوراً كبيراً في حرق مراحل من التشكك والريبة.
وعندما قررنا كفريق خوض هذه الرحلة؛ لم يكن أول ما فكرنا فيه هو كيفية الاستعداد لخوض الرحلة، بل كيف نتثبت من وجود الرحلة أصلاً، فكان أول مافعلناه أن جهزنا منصة إلكترونية مكنتنا من التواصل مع ما يقرب من 500 حالة من بلاد وثقافات شتى، وتعرفنا من خلالهم ومن خلال من يتابعهم روحانياً على مدى صحة وجود الرحلة. هذه الحالات ما بين موهوب روحانياً أو مصاب يطلب العلاج. وكانت العبارة التي تجمعنا كفريق.. “واضح أن شيئاً ما بالفعل يحدث.. لكننا غير قادرين على فهمه.. يجب أن نمر به بأنفسنا ربما نستوعبه”.
لم تكن أي قراءات تمثل لدينا مصدراً علمياً معتمداً، فما أدرانا أن ما يُكتب صحيح؟ وما أدرانا بدرجة الصحة إن وجدت؟ ربما هي أفكار خاطئة ومتوارثة مستقرة منذ فترة طويلة. نحن سنعتمد فقط ما تخبرنا إياه تجربتنا.
حين يسألني بعض الأصدقاء.. هل اطلعت على طريقة كذا أو كذا في التواصل مع العوالم الخفية؟ ربما ستثري بعض المقابلات أو القراءات ما تكتب؛ فتكون إجابتي بالنفي. فقد ركزت في مسار واحد لأنني أدرس من خلال تجربة عملية، ويصعب بالنسبة لي القيام بأكثر من تجربة في مسارات ومدارس متنوعة. وقراءة الكتب أو اللقاءات بالآخرين كمصادر – حتى وإن فعلتها- لا يمكن أن أعرضها للقاريء، لأنه ليس لدي طريقة لاختبار صحة ومصداقية ما يقولون. فلست من النوع الذي يصدق بسهولة ما يُقرأ في هذا المجال إن لم يعايشه بنفسه، والأصل عندي الشك فيما يُطرح لا التصديق!!
وبدوري لأنني لست صديقاً مقرباً لكل من يقرأ هذا الكتاب، فلا يمكن أن أطلب من الجميع تصديق ما أطرحه. ليس غرضي هنا أن ألح على القراء.. صدقوا تجربتي، فهذا لا يمكن أن أفكر فيه، وهو ما لم أكن لأفعله إن طلب مني أحد تصديق تجربته وبناء تصورات عليها، ولكن هدف الكتابة هو الدعوة إلى أن يخوض كل شخص مهتم تجربته الخاصة، فإن لم يجد شيئاً فسيقول لم أجد بناء على تجربتي، وإن وجد ما يستحق سيقول وجدت كذا وكذا بناء على تجربتي. وإن أمكن أن يخوض التجربة مع فريق سيتحصل على خبرة ومعرفة أكبر لأن غيره قد يصل إلى ما لم يصل هو إليه بعد.
وعلى كل من وصل لنتائج إيجابية في رحلته أن يتلطف مع الناس، ويحترم عقولهم ولا يحاول أن يخضعها لتجربته، فقط دوره أن يحفزهم ليجربوا، وأن يساعد عقولهم في التحرر من القيود التي تحول دون انطلاقهم. فهي ليست دعوة للتصديق بل للتجريب. وعلينا أن نتفهم سلوك من لم يخض التجربة حين نجده يُكذب شيئاً لا يستطيع تخيله ولم يره من قبل، فعذره مفهوم. فقط نقول له أعط نفسك فرصة لتحكم على بصيرة إن كان الأمر يهمك. وقم بالتجربة على أسس سليمة، واصبر عليها، واختر المعلم الخبير. أو تجاهل تماماً هذه الموضوعات كما تتجاهل أمور الذرة والفضاء التي يصعب عليك فهمها.
وائل عادل
15/05/2020

أضف تعليق