هل نطرق بوابات الجحيم؟!

سألت أحد أصدقائي الذين سبقوا في رحلتهم نحو عوالم الغيب، هل تخاف من رؤية هذه العوالم؟ مثلاً أن يظهر لك الجن فجأة؟

أجابني.. نحن يغلب علينا عادة الخوف من الخوف، نخاف أن نصاب بالهلع إن رأيناهم، فهذا الخوف المتوقع هو ما يخيفنا. أما في تجربتي فلم يكن الموضوع مخيفاً، ولكنه موضوع أتعايش معه بشكل طبيعي، ولا أتعايش فقط مع الرؤية؛ بل مع ضربهم ودفعهم لي أحياناً!!

كانت فكرة الخوف تشغل بالي، الخوف من العواقب والتبعات، فكثيراً ما سمعت عن قصص من ساءت حياتهم بسبب التواصل مع هذه العوالم، بل من قد يساق إلى الجنون أو الانتحار. وقد رأيت بنفسي إحدى حالات الانتحار وأثر العالم الموازي عليها، كانت سيدة روسية ألقت بنفسها من أعلى طابق في البناء الذي تسكن فيه، وعندما كشف عليها أحد المعالجين الروحانيين كان تشخيصه أنها تحيط بها مجموعة من الجن المختل عقلياً، كأولئك البشر الذين نجدهم أحياناً في الشارع مضطربين عقلياً، فنحاول تجنبهم والسير بعيداً عنهم حتى لا نتعرض لأذاهم.. وجودهم في حياة هذه السيدة كان له أثر في رغبتها في التخلص من حياتها..

كذلك كنت أعرف من يقرأ الفنجان بشكل شهد له كل من يعرفونه، وكان كثيراً ما يتحدث عن الجن الذي عنده في البيت، لكن بعد فترة جاءه تحذير من هذا العالم أن يتوقف عن ذلك الفعل، لم يتوقف فمرض مرضاً شديداً كاد أن يودي بحياته، وحين توقف عن قراءة الفنجان تحسنت أحواله. أدركت من تجربة هذا الشخص وجود منعطفات في الطريق عواقبها ليست يسيرة!!

حتى من يقومون بفعل الخير ويعالجون الناس من الأذى الشيطاني لم يسلموا، فقد رأيت معالجاً قرر ألا يخوض في هذه الأمور أبداً، فقد تأذى هو وأهل بيته كثيراً بسبب برامج العلاج. ولم يعد يتحمل تبعات الأمر.

وهناك المزيد والمزيد من تجارب من اكتووا بلهيب هذا الطريق. لذلك قبل أخذ قرار البدء في الرحلة كنت حريصاً على أن يبدد المعلم مخاوفي من سوء العواقب. فليست الشجاعة دائماً ميزة خاصة إذا اقترنت بالجهل بالمسار وتبعاته!!

كان أول درس تعلمته أن أعرف مع من أريد أن أتواصل ولماذا؟ فهذه العوالم مثلنا فيها الصالح والطالح، فيها فاعل الخيرات ومن يغترف من المنكرات، وأصناف شتى بينهما. فإن كنت أريد خوض رحلة في عوالم الغيب فمن هم رفقائي؟!

هناك وجهتان رئيسيتان في هذا الكون، وجهة نورانية ووجهة ظلامية، الأولى تمثل قوى الخير في هذا الوجود، والثانية قوى الشر، وتتفاوت الدرجات بينهما. فمن اختار في تواصله وجهة ظلامية واضحة سينتهي به الأمر إلى الشيطان، ولن يزيده قربه من هذه العوالم إلا رهقاً.

ومن اختار الوجهة النورانية فسيؤيد بقوى النور في هذا الوجود، بداية من الإنس أصحاب القلوب المنيرة، مروراً بالجن الصالح والملائكة وكل مخلوق نوراني خلقه نور السماوات والأرض.

ولأن الطرق متشعبة والمسارات شتى فيمكن القول أنه على قدر درجة النور في مسارك ستجد السكينة والسلام النفسي، وعلى قدر درجة الظلام في مسارك يكون الرهق. وستلعب نفسك دوراً ليس باليسير، فعلى قدر خيرها ونورها ستجذب مخلوقات نورانية، وعلى قدر شرها وظلامها ستجذب مخلوقات ظلامية.

لذلك من أراد أن يخوض هذه الرحلة عليه أن يدرك أي باب يطرق، وهذا ما يجعلني لا أنصح بالقراءة أو الدخول في هذه المجال بدون معلم يرشد إلى الطريق، فقد تنفتح عليك بوابات الجحيم ولا تعرف سبيلاً للعودة. وينبغي أن تبحث عن المعلم الخبير الموهوب المؤتمن، خبير بمسالك الطريق وتحدياته، وبتلميذه وقدرة تحمله وما الذي يطيقه في كل مرحلة، وموهوب من حيث امتلاكه القدرة على إفادة تلميذه، وتوفير الكثير من المجهود عليه مقارنة بأنه سلك الطريق وحده. ومؤتمن على تلامذته فلا يريد بهم إلا خيراً، ولا يرغب في أن يجعلهم أسرى له، بل يساعدهم في التحرر وإطلاق مواهبهم.

ظل هناك سؤال يشغلني، لماذا تأذى بشدة ذلك المعالج الصالح؟ ألم يكن محاطاً بقوى نورانية؟! ألم يكن كل همه مساعدة الناس ولا يريد منهم جزاء ولا شكوراً؟! أتتني الإجابة من المعلم لاحقاً حين كنت مع أحد الأشخاص المصابين إصابة كبيرة بسبب تعامله الواعي مع الشياطين، سألت المعلم إن كان من الممكن أن أجرب قراءة بعض الآيات عليه.. فكانت الإجابة صادمة.. إياك أن تفعل.. لن تتحمل العواقب.. نعم الآيات سلاح.. فقط بيد الواعي بعدوه وتعداد جيشه وطبيعة تجهيزه، المتمرن جيداً على كيفية استخدامه، والمحصن بدروع منيعة!! هذا الجيش الذي لا تراه ولكني أراه لا قِبل لك به الآن!!

أدركت أن قواعد الانتصار في هذه العوالم تتشابه مع ما هو في عالم الإنس، فحسن نوايانا وحده لا يعني الانتصار، والجهل وضعف الاستعداد وخوض معارك فوق طاقتنا تنتج عنه في النهاية عواقب سيئة. وخلاصة التجربة كانت.. تقدم بقدر استعدادك ولا تخف!!

أذكر أني مللت ذات مرة من بطء الرحلة، سألت المعلم إلى متى سأظل في هذا المستوى؟ قال إلى أن تتطور إمكاناتك وتكون مستعداً للمرحلة التالية، وهذه لا أحددها أنا، بل استعدادك الجسماني والروحاني.. هذا إن كنت ما زلت ترغب في رحلة آمنة.

وائل عادل

24/04/2020

أضف تعليق