هل حقاً نجا الغرب من وهم الغيب؟!

تعاويذ وطلاسم هناك وأوراد وأذكار هنا، ومباخر تنشر دخانها ترحب بالضيوف وتحجب المتطفلين. الكل يقف على بوابات العالم الموازي، كل بحسب منهجه ومبتغاه، منهم من يطلبون الشيطان ومنهم من يريد الله، وفي الوسط من لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، فقط يتواصلون مع كائنات تشبههم على الضفة الأخرى!!

ما يجمعهم كلهم أنهم تجاوزوا النقاش حول وجود الرحلة وإن كانت خرافة أم لا، هم بالفعل في عرض البحر وإن اختلفت الوجهة، الكل يؤمن بوجود غيب فاعل لا يراه معظم الناس، وهو في حالتهم ليس غيب مطلق، فحواسهم قادرة على التواصل معه. تراهم لا يحاولون إقناع أحد بخوض الرحلة، لا يعبئون بسخرية الناس منهم، لسان حالهم إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون. وهناك من لا يستطيع أن يبوح بحاله، فأقرب الناس إليهم لا يعرفون عن أسرارهم شيئاً، خشية أن يُتهموا بالجنون، أو يُحتجزوا في عقل طبيب نفسي يحقنهم ببعض الأدوية لعلهم يفيقون!!

كنت أتساءل قبل رحلتي، ولماذا فقط نحن العرب المهووسون بمثل هذه القضايا؟ هل نحن أمة الوهم؟ لماذا لم نسمع عن غربي يعالج الأمراض بقدرات خارقة للعادة؟! أو عن شيطان يستحوذ على حياة إنسان غربي..

ثم ذهلت من وفرة الأفلام السينمائية الأمريكية التي تتحدث عن هذه الأمور، ويكفي أن تستمتع بمشاهدة فيلم “Doctor Sleep”، من إنتاج عام 2019، وهو صريح في الحديث عن المخلوقات الغيبية الظلامية والنورانية التي تسعى للوصول إلى الموهوبين من البشر، وأغلب المواهب التي استعرضها الفيلم رأيت بنفسي من يتمتعون بها، مثل التخاطر والتجول الروحاني عبر الأماكن، وإمكانية الكشف الروحاني على البشر لمعرفة قدراتهم الروحانية، كنت أظن أن صناع هذه الأفلام يصنعون خيالاً من العدم، كي يمتعوننا بأشياء لا معقولة، حتى وجدت أن الكثير مما تناولته الأفلام حول قوى خارقة أو تواصل مع عوالم خفية هي أمور تحدث بالفعل، وأرى أنها لم تأت من خيال كاتب بقدر ما أتت من واقع اطلع عليه بطريقة ما. أصبحت هذه الأفلام بالنسبة لي ليست مبهرة كخيال محض، هي واقع معروض ببعض الخيال والإثارة الفنية!!

لم أتوقف عند الأفلام، حان الوقت كي أدخل إلى العمق الغربي أكثرـ فرأيت من يصنع الأسحار ويردد التعاويذ، ويطمع في الحصول على قدرات استثنائية. قلت لعلهم فئة من ذوي التعليم البسيط الذين يفرون من الحياة. وكانت الصدمة حين ذهبَت إحدى الصديقات إلى معالجة أوروبية، لها مركز متخصص للعلاج بالطاقة، استخدمت المعالجة طريقتها في العلاج بالطاقة، ثم تم الكشف على المعالجة في العالم الروحاني ليتبين أن لديها بالفعل قدراً من الموهبة الشخصية، بالإضافة إلى أنها تستعين ببعض الجن، تمت مواجهتها بذلك فلم تنكر، قالت نعم.. هناك كائنات أخرى تساعدني!!

أما عن الحقل العلمي فقد قُدر لأحد رفقاء الرحلة أن يحضر مؤتمراً لجامعة هارفارد حول العلاج بالطاقة وأثره على المرضى، وتحدثوا عن دراستهم لأحوال الرهبان البوذيين الذين يمارسون الرياضات الروحية وأصبحت لديهم قدرات خاصة، فهم يبحثون في التطور الجيني الذي يحدث لهم. وفي نقاش جانبي رحبوا بدراسة أي ظاهرة غريبة. كان هذا بعضاً مما لمست بنفسي، والمكتبة الغربية مليئة بكتابات حول عوالم الغيب والمخلوقات الفضائية والأشباح.

ما تميز به الغرب أنه لم يغلق باباً بحثياً ممكناً، حتى وإن كانت ثقافة الكثيرين ترفض الإيمان بالغيب. وفي نفس الوقت لم يوقف الحياة العملية لينسب كل مشاكله إلى مجهول في عالم خفي. وكما تطورت علوم الطبيعة في الغرب أصبح هناك مجال “ما وراء الطبيعة” الذي يحاول التعرف على الخوارق ويرصد الظواهر الغريبة ويحاول تفسيرها.

تأملت حالنا، حتى السؤال الذي كان يمكن أن نقدم فيه إضافة للبشرية لم نعبأ به، فلم نتتبع خيط الإجابة التي تم تقديمها لنا حول عالم الغيب عبر نصوص دينية صريحة حدثتنا عن الملائكة والجن والشياطين، لم ندرسها بموضوعية وتركناها لأهل الدجل متوهمين أننا العقلاء، أما العلماء الروحانيون الذين قرروا البحث فلم يسلموا من لمزنا وسهام جهلنا.

الفرق بيننا وبين الغرب أن الغرب كمنظومة متكاملة لو آمنت بالغيب، ستجهز كل عدتها لحفر الأرض واقتحام السماء بحثاً عن الغيب. وستطور تكنولوجيا خاصة لرصد ذبذبات الكائنات في العوالم الخفية. أما نحن فإيماننا كسول.. سننتظر إبداعات الغرب واكتشافاته ثم ننسب السبق لنا قائلين.. انظروا إنها عندنا منذ أكثر من 1400 سنة…. تكبيــــــــر!! 

وائل عادل

14/02/2020

أضف تعليق